كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
حاجة، فجاز أن يكون شرطًا في الصلاة. ولهذا لم يُشرَع التعرِّي (¬١) في الإحرام، وإنما شُرع كشفُ الرأس خاصَّةً. ونهيُه - صلى الله عليه وسلم - أن يطوف بالبيت عريان (¬٢) يعُمُّ تعريةَ المنكبين وتعريةَ السوءتين.
إذا ثبت هذا، فإنما كرهنا كشفَ أحدهما أيضًا لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن اشتمال الصَّمَّاء (¬٣)، ومعناها: إبداءُ المنكبين، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقرَن بين اشتمال الصَّمَّاء وبين الاحتباء في ثوب واحد، فعُلِمَ أنَّ كشفَ المنكب يُشبِه كشفَ السوءة.
ثم من قال من أصحابنا: لا يجوز كشفُ واحد منهما، احتجَّ بذلك، وبظاهر قوله: «ليس [ص ٩٧] على عاتقيه منه شيء» (¬٤)، ولأنه أحد المنكبين، فوجب سترُه كالآخر، ولقوله عليه السلام: «إذا كان الثوب واسعًا فَالْتَحِف به» (¬٥). وفي لفظ: «فتعاطَفْ (¬٦) به على منكبيك، ثم صلِّ» (¬٧)، ونهيه أن يصلَّى في لحاف لا يُتَوشَّح به، وأن تصلِّي في سراويل ليس عليك رداء (¬٨). وهذا أمرٌ بستر المنكبين.
---------------
(¬١) زاد بعده في المطبوع: «إلا» فاختلّ المعنى.
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) تقدم قريبًا.
(¬٥) من حديث جابر، أخرجه البخاري (٣٦١).
(¬٦) في الأصل والمطبوع: «تتعاطف»، تصحيف. وقد تقدَّم هذا اللفظ، وسيأتي مرة أخرى.
(¬٧) تقدم تخريجه.
(¬٨) تقدَّم قريبًا.