كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ومن فرَّق على المنصوص قال: النهيُ إنما جاء أن يصلِّي في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيء، أو على عاتقيه، فمتى ستر أحدهما فقد صار على عاتقه منه شيء، وجاز أن يقال: على عاتقيه منه شيء، وإن كان على أحدهما. كما قال تعالى: {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} [نوح: ١٦]، وهو في إحداهن، وقال سبحانه: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج من الملح وحده (¬١).
فصل
والواجب: سترُ المنكب عند القاضي وغيره من أصحابنا، لأمره بالتوشُّح والتعاطف والارتداء، فإنَّ ذلك يقتضي الستر.
وقال كثير منهم: إذا ترك على منكبيه شيئًا، ولو خيطًا أو حبلًا، أجزأ، لقوله: «ليس على عاتقه منه شيء». وقال إبراهيم النخعي: كان أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يجد أحدهم ثوبًا يصلِّي فيه وضع على عاتقيه عِقالًا ثم صلَّى (¬٢). وقال أيضًا: السيف بمنزلة الرداء (¬٣)، كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلون في سيوفهم. رواهما سعيد في سننه.
وقال بعضهم: إن وضع على عاتقه شيئًا من اللباس الذي يصلح للستر أجزأه، ولو كان يصف البشرة، أو كان لا يستوعب العاتق. فأمَّا ما لا يُقصَد
---------------
(¬١) كذا قيل قديمًا. والثابت علميًّا أن اللؤلؤ يخرج من الاثنين. انظر: دائرة المعارف البريطانية، مقال «اللؤلؤ» (PEARL).
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٧)، وابن أبي شيبة (٣٥٣١).
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (١٤٠٥)، وابن أبي شيبة (٦٣١٢).

الصفحة 323