كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وعن عائشة أنها كانت تقوم إلى الصلاة في الخمار والإزار والدرع، فتُسبِل الإزارَ، فتَجَلْبَبُ به، وكانت تقول: ثلاثة أثواب لابد للمرأة منها في الصلاة [ص ٩٨] إذا وجدتها: الخمار والجلباب والدرع. رواه سعيد (¬١).
وذكر إسحاق عن ابن عمر أنها كانت تصلِّي في درع وخمار وإزار تحت الدرع (¬٢).
ويذكر في الحديث: «يرحم الله المُتَسَرْوِلاتِ» (¬٣).
ولا تضُمُّ ثيابها في حال قيامها، لئلا يبدو تقاطيع خلقها.

مسألة (¬٤): (فإن لم يجد إلا ما يسترُ عورته ستَرها).
هذه المسألة لها صورتان:
إحداهما: إن لم يجد [إلا] (¬٥) ثوبًا يستر عورته فقط، أو منكبيه فقط، فإنه يستر العورة، ويصلي قائمًا عند كثير من أصحابنا.
وقال القاضي وطائفة: بل يستر المنكبين، ويصلِّي جالسًا مومئا، لأنَّ نصَّ أحمد في الصورة الثانية يدل على أنَّ ستر المنكبين مع ستر العورة بالقعود أولى من ستر العورة فقط. وذلك لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يصلِّي
---------------
(¬١) وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٢٤١٢).
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٥٠٣١)، وابن سعد في «الطبقات» (٨/ ٤٨٩)، من طريق ليلى بنت [سعد]، عن عائشة بنحوه.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق (٥٠٤٣)، من مرسل مجاهد.
(¬٤) «المستوعب» (١/ ١٥٧)، «المغني» (٢/ ٣١٧ - ٣١٨)، «الشرح الكبير» (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، «الفروع» (٢/ ٥٢).
(¬٥) الزيادة من هامش الأصل.

الصفحة 325