كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وعن أحمد ما يدل على أنه لا يُعفَى عن يسير العورة، كما لا يعفى عن يسير طهارة الحدث (¬١). ولأنه يجب ستره عن العيون، فاشتُرِط سترُه في الصلاة.
وعنه: التوقُّف في ظهور جميع العورة، إذا أعاد السَّترَ بسرعة.
وحكي عنه: أنَّ اليسير إذا طال زمانه أبطل، وإن لم يُبطل الكثير إذا قصر زمانه (¬٢). وقال أبو الحسن التميمي: إن بدت عورته وقتًا، واستترت وقتًا، فلا إعادة عليه (¬٣). ولم يقيِّده بالزمن اليسير، لظاهر حديث عمرو بن سلمة.
والأول هو المشهور، لما روى عمرو بن سلَمة في قصة إسلام قومه لما ذكر أنه صلَّى بقومه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: وكانت عليَّ بُردةٌ إذا سجدتُ تقلَّصَتْ عَنِّي. فقالت امرأة من الحيِّ: ألا تُغَطُّوا عنَّا استَ قارئكم! فقطعَوا لي قميصًا. رواه البخاري (¬٤).
ومن احتجَّ بهذا قال: هذه قضية جرت لهؤلاء الصحابة، ولا يكاد مثلُها يخفى على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وسائر أصحابه، ولم ينكِر، فصارت حجَّةً من جهة إقراره، ومن جهة أنَّ أحدًا من الصحابة لم ينكِر ذلك. ولا يقال: فأنتم تقولون (¬٥) بهذا في إمامة الصبي في الفرض، لأنَّا سنتكلَّم عليه إن شاء الله تعالى في موضعه.
---------------
(¬١) «شرح الزركشي» (١/ ٦١٢)، و «المبدع» (١/ ٣٢٣).
(¬٢) «المبدع» (١/ ٣٢٤).
(¬٣) نقل قول التميمي في «المغني» (٢/ ٢٨٨).
(¬٤) برقم (٤٣٠٢).
(¬٥) كذا في الأصل والمطبوع. ولعل الصواب: «لا تقولون».

الصفحة 346