كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

مستقِرَّة. ولهذا جاز للرجل أن يحضر الوليمة التي فيها منكر إذا قصد أن ينكِر، وإن كان الحضور قبل الإنكار.
فصل
ولا يصلَّى في مواضع الخسف. نصَّ عليه في رواية عبد الله (¬١)، واحتجَّ بما رواه بإسناده عن حُجْر بن عَنْبَس الحضرمي قال: خرجنا مع علي بن أبي طالب إلى النَّهروان حتَّى إذا كنَّا ببابل حضرت صلاة العصر، فقلت: الصلاة! فسكت، مرّتين. فلمَّا خرج منها صلَّى، ثم قال: ما كنت أصلِّي بأرض خُسِف بها، ثلاث مرَّات (¬٢).
وروى أبو داود في «سننه» (¬٣) عن عمَّار بن سعد المرادي عن أبي صالح الغفاري أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - مرَّ ببابل وهو يسيرُ، فجاءه المؤذِّن يؤذِّن (¬٤) بصلاة العصر. فلمَّا [ص ١٨٧] برز منها أمر المؤذنَ، فأقام الصلاة. فلما فرغ قال: إنَّ حبيبي (¬٥) نهاني أن أصلِّي في المقبرة، ونهاني أن أصلِّي في أرض بابل فإنها ملعونة.
ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدخول إلى مساكن الذين ظلموا أنفسهم،
---------------
(¬١) (ص ٦٨).
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٦٣٨).
(¬٣) برقم (٤٩٠). إسناده ضعيف، أبو صالح الغفاري لم يسمع من علي، كما في «تغليق التعليق» (٢/ ٢٣٢)، وقال البيهقي في «معرفة السنن» (٣/ ٤٠٢): «إسناده غير قوي»، وكذا ضعفه ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٥٣٠).
(¬٤) يحتمل قراءة «يؤذنه» كما في «سنن البيهقي» (٤٣٦٤).
(¬٥) تحرَّف في الأصل إلى «جبريل».

الصفحة 519