كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وقعت لبعض الصحابة حتَّى جَلاها (¬١) الصدِّيق ثم وافقه. وتكون فائدة ذلك أنه إذا قال: لا إله إلا الله، كان قد شرع في العاصمِ لدمه، فيجب الكفُّ عنه. فإن تمَّم ذلك تحقَّقت العصمة، وإلَّا بطلت.وعن عبيد الله بن عدي بن الخِيار أنَّ رجلًا من الأنصار حدَّثه: أنه أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلس، فسارَّه يستأذنه (¬٢) في قتل رجل من المنافقين، فجهَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «أليس يشهد أن لا اله إلا الله؟» قال [٢٢٤/ب] الأنصاري: بلى، يا رسول الله، ولا شهادة له. فقال: «أليس يشهد أنَّ محمَّدًا رسولُ الله؟» قال: بلى، ولا شهادة له. قال: «أليس يصلِّي؟» قال: بلى، ولا صلاة له. قال: «أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم» رواه الشافعي وأحمد في مسندَيهما (¬٣).
ولو كانت الشهادتان موجبتين (¬٤) للعصمة مع ترك الصلاة لم يسأل عنها، ولم يسُقْها مع الشهادتين مساقًا واحدًا. وقوله بعد ذلك: «أولئك الذين نهاني الله عن قتلهم» يُوجب حصرَ الذين نُهِيَ عن قتلهم في هذا الصنف.
وعن أبي سعيد في حديث الخوارج: فقال ذو الخُوَيصِرة التميمي للنبي
---------------
(¬١) في الأصل: «صلاها»، وفي المطبوع: «طلاها» وكلاهما تصحيف.
(¬٢) في الأصل: «فستأذنه»، تصحيف. وفي المطبوع: «فاستأذنه». والمثبت من (ف) وكذا في «المسند».
(¬٣) الشافعي (٣٢٠)، وأحمد (٢٣٦٧٠).
صححه ابن حبان (٥٩٧١)، وقال البوصيري في «إتحاف الخيرة» (١/ ١٢٥): «رجاله رجال الصحيح».
(¬٤) في النسختين والمطبوع: «موجبة».