كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الماء والطين حتَّى رأيت أثر الطين في جبهته (¬١).
وعن عطاء قال: سألتُ عائشة: هل رُخِّص للنساء أن يصلِّين على الدوابِّ؟ قالت: ما رُخِّص لهن في شدَّة ولا رخاء. رواه أبو داود (¬٢).
ووجه الأول: ما روى يعلى ابن أمية أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - انتهى إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسَّماءُ من فوقهم، والبِلَّةُ من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذِّنَ فأذَّن وأقام، ثم تقدَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على راحلته، فصلَّى بهم يُومئ إيماءً، يجعل السجود أخفض من الركوع. رواه أحمد والترمذي (¬٣). وعن أنس بن مالك: أنه صلَّى بهم المكتوبة على دابته، والأرض طين. ذكره أحمد وغيره (¬٤). وقد رواه الدارقطني مرفوعًا (¬٥) إلا أنه
---------------
(¬١) رواه البخاري (٦٦٩) ومسلم (١١٦٧).
(¬٢) برقم (١٢٢٨)، من طريق النعمان بن المنذر، عن عطاء، عن عائشة به.
رجاله ثقات، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود: الكتاب الأم» (٤/ ٣٨٨)، وأورده الدارقطني من وجه آخر كما في «أطراف الغرائب» (٥/ ٤٤٤)، وقال: «تفرد به النعمان بن المنذر، عن سليمان بن موسى، عن عطاء»، وسليمان فقيه صدوق له مناكير، كما في «الميزان» (٢/ ٢٢٥)، انظر: «تحفة الأشراف» (١٢/ ٢٤١).
(¬٣) أحمد (١٧٥٧٣)، والترمذي (٤١١)، من طريق عمر بن ميمون بن الرماح، عن أبي سهل البصري، عن عمرو بن عثمان بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده به.
قال الترمذي: «هذا حديث غريب، تفرد به عمر بن الرماح البلخي، لا يعرف إلا من حديثه»، وقال البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٧): «في إسناده ضعف، ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره»، وكأنه يشير إلى جهالة عمرو وأبيه، كما ذكر ذلك ابن القطان في «بيان الوهم» (٤/ ١٧٩).
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥٧٤)، والطبراني في «الكبير» (١/ ٢٤٣).
(¬٥) «العلل» (١٢/ ٥)، وانظر: «بيان الوهم» (٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦).