كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قراءته في السِّرِّ (¬١) بتحريك لحيته - صلى الله عليه وسلم -؟ وقد قال أبو هريرة: يا رسول الله أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة؟ (¬٢) ولم يسمع دعاء الافتتاح. وذلك بيِّن في أنه كان يجهر بالتكبير وبالقراءة, ويُسِرُّ دعاء الافتتاح.
وقد جاء ذلك مصرَّحًا به, فروى سعيد بن الحارث قال: صلَّى لنا (¬٣) أبو سعيد, فجهر بالتكبير حين افتتح, وحين ركع, وبعد أن قال: سمع الله لمن حمده, وحين رفع رأسه من السجود, وحين سجد, وحين رفع, وحين قام من الركعتين, حتى قضى صلاته على ذلك. فلما انصرف قيل له: قد اختلفت الناس على صلاتك, فخرج حتى قام عند المنبر، فقال: أيها الناس, إنِّي والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو (¬٤) لم تختلف. إنِّي رأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا يصلِّي (¬٥). وسنذكر إن شاء الله الأحاديث التي فيها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكبِّر هكذا.
ثم إن بعض الأمراء ترك الجهر بسائر التكبير, فصار بعض الناس يجهل السنَّة في جهر الإمام بالتكبير, حتى اختلفوا [ص ٢٤٤] على أبي سعيد.
ولهذا لما صلَّى عمران خلف عليٍّ، وجهَر عليٌّ بالتكبير, قال: قد
---------------
(¬١) في الأصل: «السحر»، تحريف. وصوابه من المطبوع.
(¬٢) أخرجه البخاري (٧٤٤) ومسلم (٥٩٨).
(¬٣) في المطبوع: «بنا»، والمثبت من الأصل، وهو صواب، وكذا جاء في الصحيح.
(¬٤) في المطبوع: «صلاتهم أم» خلافًا للأصل.
(¬٥) أخرجه بهذا اللفظ: البيهقي في «السنن الكبرى» (٢٢٧٦). ورواه البخاري (٨٢٥) مختصرًا.