كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
عن الإقامة، لما روى أنس قال: أقيمت الصلاة والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يناجي رجلًا في جانب المسجد, فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم (¬١). وسيأتي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» (¬٢).
فأما التكبير، فيستحب أن يكون بعد فراغ الإقامة. إن كانت الصفوف مستويةً كبَّر عقبها, وإن لم يكن مستوية سوَّاها، ثم كبَّر؛ لأنّا قد قدَّمنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول كما يقول المؤذن في الإقامة (¬٣). وصحّ من غير وجه أنه كان يعدِّل الصفوف بعد القيام إلى الصلاة. وقد جاء مفسَّرًا أنه يفعل ذلك بعد الإقامة, فروى البخاري (¬٤) عن أنس - رضي الله عنه - قال: أقيمت الصلاة, فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - علينا بوجهه, فقال: «أقيموا صفوفكم». وفي رواية: أنَّ (¬٥) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعد أن أقيمت الصلاة قبل أن يكبِّر، أقبل بوجهه على أصحابه (¬٦).
وقال إسحاق بن راهويه: سنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكبِّر بعد فراغ المؤذِّن من الإقامة كلِّها. قال: وأخذ بذلك بعده عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
وقد روى أبو موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أقمتم الصلاة فليؤمَّكم أحدكم، وإذا قرأ الإمام فأنصتوا» رواه أحمد (¬٧).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٦٤٢) ومسلم (٣٧٦).
(¬٢) أخرجه البخاري (٦٣٧) ومسلم (٦٠٤) من حديث أبي قتادة.
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) برقم (٧١٩).
(¬٥) في الأصل: «عن»، تحريف. انظر مصدر التخريج.
(¬٦) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٢٢٨٨).
(¬٧) برقم (١٩٧٢٣)، من طريق سليمان التيمي، عن قتادة، عن أبي غلاب، عن حطان بن عبد الله، عن أبي موسى به.
وأخرجه مسلم (٤٠٤/ ٦٣) من هذا الوجه ولم يسق إلا آخره: «وإذا قرأ فأنصتوا»، وفي ثبوت هذه الزيادة خلاف بين النقاد، انظر: «العلل» للدارقطني (٧/ ٢٥٢ - ٢٥٤)، «السنن» (٢/ ١٥٥ - ١٥٦).