كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
[ص ٢٤٨] وذكر بعض أحاديث الصفوف. وابن عمر الذي رواه مالك (¬١). قال: «وروي أنَّ بلالًا كان يسوِّي الصفوف, ويضرب عراقيبهم بالدِّرَّة حتى يستووا (¬٢).
قال بعض العلماء: قد يشبه هذا أن يكون من بلال على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - عند إقامته، قبل أن يدخل في الصلاة؛ لأن الحديث جاء عن بلال أنه لم يؤذِّن لأحد بعد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلا يومًا واحدًا إذ أتى مرجعَه من الشام, وذكر قصة تأذين بلال بالشام (¬٣)».
فصل
والمسنون للصفوف: خمسة أشياء, مبناها على أصلين: على اجتماع المصلّين وانضمام بعضهم إلى بعض, وعلى استقامتهم واستوائهم؛ لتجتمع قلوبهم وتستقيم, ويتحقق معنى الجماعة الذي هو اجتماعهم في الصلاة مكانًا وزمانًا.
قال أبو عبد الله (¬٤): «تسوية الصفوف ودنوُّ الرجال بعضهم من بعض, من تمام الصلاة, وتركُ ذلك نقصٌ في الصلاة».
---------------
(¬١) «وابن عمر الذي رواه مالك» كذا وقع في الأصل. وفيه سقط أو تحريف. والمقصود حديث عمر الذي مرَّ آنفًا.
(¬٢) أورده بهذا اللفظ الغزالي في «الإحياء» (١/ ٣٧٣)، وقال العراقي في تخريجه (٢٢٧): «لم أجده».
وقد أخرج عبد الرزاق (٢٤٣٥)، وابن أبي شيبة (٣٥٥٤)، عن سويد بن غفلة أنه قال: «كان بلال يضرب أقدامنا في الصلاة، ويسوي مناكبنا».
(¬٣) أسند القصة من عدة طرق بألفاظ مختلفة ابن عساكر في ترجمة بلال من «تاريخ دمشق» (١٠/ ٤٦٧).
(¬٤) في «رسالة الصلاة». انظر: «طبقات الحنابلة» (٢/ ٤٥٥).