كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وعن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن (¬١) قال: كنت مع أبي في المسجد ــ يعني مسجد البصرة ــ فنظر إلى رجل قائمًا يصلِّي, قد صفَّ بين قدميه, وألزق إحداهما بالأخرى. فقال: إنّي لقد أدركت في هذا المسجد ثمانية عشر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, ما رأيت أحدا منهم صنَع هكذا قطُّ (¬٢). رواهما الخلال.
والمراوحة بين القدمين أفضل من الصَّفْن (¬٣) , وهو أن يعتمد على هذه تارة وعلى هذه تارة, أفضل من أن يعتمد عليهما جميعا. قال أحمد في رواية صالح وابن منصور (¬٤) , وقد سئل: يصفِن بين قدميه أو يراوح بينهما؟ قال: يراوح بينهما. وكذلك نقل الجماعة قولًا وفعلًا, وهذا هو الذي ذكره القاضي والآمدي وغيرهما من أصحابنا, لأن هذا أخفُّ على المصلِّي وأيسر عليه.

مسألة (¬٥): (ويرفع يديه عند ابتداء تكبيره إلى حذو منكبيه, أو إلى فروع أذنيه).
وجملة ذلك: أنَّ رفعَ (¬٦) اليدين عند تكبيرة الافتتاح من السنن المتفق
---------------
(¬١) في الأصل: «حوشب»، تصحيف.
(¬٢) رواه الأثرم، كما في «المغني» (٢/ ٣٩٦) وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (٧١٣٦).
(¬٣) المصدر المذكور في كتب اللغة: الصُّفون.
(¬٤) لم أجدها في «مسائل صالح» المطبوعة، وهي في «مسائل ابن منصور» (٢/ ٥٥٣).
(¬٥) «المستوعب» (١/ ١٧٤)، «المغني» (٢/ ١٣٦ - ١٣٩)، «الشرح الكبير» (٣/ ٤١٧ - ٤٢١)، «الفروع» (٢/ ١٦٧ - ١٦٨).
(¬٦) في المطبوع: «يرفع»، خطأ.

الصفحة 646