كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ومكانهم من الرسول أقرب, وهم له ألزم, فيكونون أحفظ وأضبط, ويكون ما نقلوه هو الغالب من صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث وفدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفادة, ثم رجعا إلى قومهما.
وأيضًا فإن الإسناد إلى الصحابة بالمنكبين أثبت, اتفق عليه صاحبا الصحيح. وإسناد الرفع إلى الأذنين إنما خرَّجه مسلم. قالوا: وتحمل روايتهم على رواية المنكبين, ويكون معنى قولهم: حتى يحاذي بهما أذنيه, يعني يقارب محاذاة الأذنين, أو يعني رؤوس الأصابع هي التي حاذت. ويؤيد ذلك أنه قد اختلف عنهم, فروى الدارقطني (¬١) [ص ٢٥١] في حديث مالك بن الحويرث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يرفع يديه حذو منكبيه. إلا أن هذا خلاف المحفوظ في حديثه, لكن قد روي في لفظ بإسناد جيد: «حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه» (¬٢).
وأما حديث وائل بن حجر، فقد رواه أحمد (¬٣) بإسناد صحيح من حديث عبد الواحد بن زياد, عن عاصم بن كليب, عن أبيه, عن وائل, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فاستقبل القبلة، ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه. وفيه: «فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه». وفيه: «فلما رفع رأسه من
---------------
(¬١) «السنن» (١/ ٢٩٢)، وانظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٢/ ٢٥).
(¬٢) أخرجه أحمد (٢٠٥٣٥)، وابن ماجه (٨٥٩)، من طرق عن هشام، عن قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث به.
إسناده صحيح، رجاله رجال مسلم.
(¬٣) برقم (١٨٨٥٠).

الصفحة 650