كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الركوع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه». وكذلك رواه الشافعي (¬١) وغيره عن ابن عيينه عن عاصم, إلا أن الجماهير مثل شعبة (¬٢) وأبي عوانة (¬٣) وزائدة بن قدامة (¬٤) وبِشْر (¬٥) بن المفضل (¬٦) وجماعة غيرهم (¬٧) , رووه عن عاصم, فقالوا في الحديث: «فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه». وقال بعضهم: «حذاء أذنيه». وكذلك رواه مسلم (¬٨) وغيره من حديث عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل عن وائل (¬٩).
ومن رجَّح الثاني قال: صحة النقل بهما توجب أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فعَل كلَّ واحد منهما, لكن الرفع إلى الأذن أزيد, فيكون أولى؛ لأنه زيادة عبادة. ويشبه أن يكون هو آخر الأمرين، لأنَّ الوفود إنما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد الفتح, ولأن الانتقال من النقص إلى الزيادة هو اللائق, لا سيما وقد قال
---------------
(¬١) «المسند» (١/ ٧٣) ــ ومن طريقه البيهقي (٢/ ٢٤) ـ، والدارقطني (١/ ٢٩٠).
(¬٢) أخرجه أحمد (١٨٨٥٥)، والبخاري في «رفع اليدين» (٢٦)، وابن خزيمة (٦٩٧)، وليس فيه موضع الشاهد.
(¬٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» (٢٢/ ٣٨).
(¬٤) أخرجه أحمد (١٨٨٧٠) وأبو داود (٧٢٧).
(¬٥) يشبه رسمه في الأصل: «برز»، وهو تحريف. وقد سقط: «بشر بن» من المطبوع.
(¬٦) أخرجه أبو داود (٧٢٦)، والنسائي (١٢٦٥)، وابن ماجه (٨٦٧).
(¬٧) انظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٢/ ٢٤).
(¬٨) برقم (٤٠١)، وأخرجه أحمد (١٨٨٦٦)، والنسائي (٨٧٩).
(¬٩) في الأصل: «عبد الجبار بن وائل عن وائل عن علقمة»، وكذا في المطبوع. ولعله خطأ من النساخ. والصواب ما أثبت من مصادر التخريج.

الصفحة 651