كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فرفع يديه حين يكبِّر حتى يجعلهما حذو منكبيه. رواه البخاري (¬١).
وإن رفع يديه ثم كبَّر جاز، لما تقدَّم أن ابن عمر قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى [ص ٢٥٤] يكونا بحذو منكبيه، ثم يكبِّر (¬٢).
وعن وائل بن حجر - رضي الله عنه -: أنه أبصر النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حين قام إلى الصلاة رفع يديه, حتى كانتا بحيال منكبيه, وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبَّر (¬٣).
وكذلك إن أثبتهما مرفوعتين بعد التكبير, أو رفع عقب التكبير جاز؛ لما روى مسلم في «صحيحه» (¬٤) أن مالك بن الحويرث كان إذا صلَّى كبَّر ثم رفع يديه, وإذا أراد أن يركع رفع يديه, وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه. وحدَّث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل هذا. ولفظ البخاري (¬٥): كبَّر ورفع يديه.
وإنما اخترنا الأول لأن أكثر الأحاديث تدل عليه, ولأن الرفع هيئة للتكبير, فكان معه كسائر الهيئات.
ومعنى قولنا: «ينهيهما مع انتهائه» لأصحابنا فيه وجهان مومأ إليهما من أبي عبد الله - رحمه الله -:
أحدهما: أن ينهيه قبل حطِّ يديه, فلا يرسل يديه قبل أن يقضي التكبير,
---------------
(¬١) برقم (٧٣٨).
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) برقم (٣٩١ - ٢٤).
(¬٥) برقم (٧٣٧).

الصفحة 657