كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وهذا ظاهر كلامه في رواية حرب (¬١): رفع اليدين مع التكبير, فإن الرفع لا يدخل فيه الوضع والإرسال, وعلى هذا فقد يحتاج أن يثبتهما مرفوعتين إذا طوَّل التكبير, حتى يفرغ (¬٢). وإن جزم التكبير لم يحتج إلى ذلك. وهذا قول القاضي والآمدي وغيرهما من أصحابنا, لأن قوله: «يرفع يديه مع التكبير» «ورفع يديه حين يكبر» يوجب ذلك. وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفعهما مع التكبير (¬٣).
وإن رفعهما، ثم كبَّر، وهما مرفوعتان، ثم أرسلهما= جاز, كما اختاره أبو إسحاق، لما تقدَّم من حديث ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه, ثم يكبِّر (¬٤).
وإنما (¬٥) اخترنا الأول، لأن الرفع هيئة التكبير, فكان معه كسائر الهيئات. ولهذا لم يستحب أن تبقى بعده. وأما إثباتهما مرفوعتين بعد التكبير فلا يستحب, وإن فعَله جاز.
---------------
(¬١) انظر: «مسائله» (ص ٣٦٨).
(¬٢) في الأصل: «يفرقه»، وفي المطبوع: «يفرق»، ولعله تحريف ما أثبت.
(¬٣) أخرجه حرب في «المسائل» (ص ٣٦٩) من طريق محمد بن الوزير، ثنا الوليد بن مسلم، قال: قال الأوزاعي: أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -[كان] يرفعهما مع التكبير. قال ابن رجب في «فتح الباري» (٤/ ٣٠٠): «علة هذا الحديث أنه روي مرسلًا، والوليد لم يسمعه من الأوزاعي، بل دلسه عنه»، ونقل في موضع سابق (٤/ ٢٩٨) عن أحمد إنكاره هذا الحديث على الوليد.
(¬٤) تقدم تخريجه.
(¬٥) في الأصل والمطبوع: «وإن».

الصفحة 658