كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قال مجاهد: الخشوع: غضُّ البصر وخفض الجناح. كان الرجل من العلماء (¬١) من أصحاب محمد إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمنَ أن يشُدَّ بصره إلى شيء, أو يحدِّث نفسَه بشيء من شأن الدنيا. رواه ابن جرير وغيره (¬٢).
وروى (¬٣) الإمام أحمد وسعيد وغيرهما عن محمد بن سيرين أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[ص ٢٥٨] كان يقلِّب بصره في السماء, فنزلت: {الَّذِينَ (¬٤) هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: ٢] فطأطأ رأسه. قال ابن سيرين: فكانوا يستحبُّون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلَّاه (¬٥).
---------------
(¬١) «من العلماء» ساقط من المطبوع.
(¬٢) «جامع البيان» (٥/ ٢٣٤)، وكذا أخرجه سعيد بن منصور في «السنن» (٣/ ٩٢١)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٢/ ٤٤٩).
(¬٣) في الأصل والمطبوع: «ورواه».
(¬٤) في الأصل: «والذين» مع ثلاث نقط فوق الواو، وهي علامة الإشكال.
(¬٥) عزاه المجد في «المنتقى» (١/ ٣٠٤) إلى كتاب «الناسخ والمنسوخ» للإمام أحمد، ولسعيد بن منصور في «السنن».
وأخرج القدر المرفوع منه عبد الرزاق (٣٢٦١)، وابن أبي شيبة (٦٣٨٠)، والمروزي في «تعظيم قدر الصلاة» (١/ ١٨٦)، واقتصر في (١/ ١٩١) على قول ابن سيرين، وأخرجه بتمامه الطبري في «جامع البيان» (١٩/ ٨). ورجاله ثقات، غير أنه مرسل، وقد أسنده الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٤٢٦)، ثم قال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ــ لولا خلاف فيه على محمد، فقد قيل عنه مرسلًا ــ ولم يخرجاه»، وصحح البيهقي إرساله في «السنن الكبرى» (٢/ ٢٨٣)، وكذا الذهبي في «التلخيص».

الصفحة 668