كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

الصديق - رضي الله عنه - أنه كان يستفتح بذلك (¬١). وكان أبو بكر أشبه الناس صلاة برسول الله. وهو مشهور عن عمر, رواه مسلم في «الصحيح» عن عبدة (¬٢) أن عمر كان يجهر بهؤلاء الكلمات: [«سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك». وفي «سنن الدارقطني» (¬٣) عن الأسود، قال: كان عمر - رضي الله عنه - إذا افتتح الصلاة قال] (¬٤): «سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك, و لا إله غيرك» يُسْمِعنا (¬٥) ذلك ويعلِّمنا.
وعلى هذا الوجه اعتمد أحمد لوجوه (¬٦):
أحدها: أنَّ عامة الاستفتاحات المأثورة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هي في النوافل.
الثاني: أن هذا جهَر عمرُ به في الفريضة، ليعلمه الناس بحضرة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -, ولم ينكروه عليه. وهو إنما يعلِّم الناس سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا شيء (¬٧) يختاره لنفسه. وكذلك أقرَّه الناس (¬٨) على ذلك، ولم ينكره عليه أحد. بل قد
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٢٥٥٨)، وابن أبي شيبة (٢٤٠٨)، وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٨٢).
(¬٢) في الأصل والمطبوع: «عبد الله»، وهو خطأ.
(¬٣) برقم (١١٥٣).
(¬٤) يظهر أن ما بين الحاصرتين سقط من الأصل لانتقال النظر.
(¬٥) في المطبوع: «ليسمعنا». والمثبت من الأصل و «سنن الدارقطني».
(¬٦) قال ابن القيم في «زاد المعاد» (١/ ١٩٨): «وإنما اختار الإمام أحمد هذا لعشرة أوجه قد ذكرتها في مواضع أخرى». ثم ذكر ستة أوجه.
(¬٧) كذا في الأصل.
(¬٨) في الأصل: «أقرَّ الناس»، والمثبت من حاشية الناسخ.

الصفحة 674