كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
روى الدارقطني (¬١) عن عثمان مثل ذلك, وروى [ابن] (¬٢) المنذر (¬٣) عن ابن مسعود مثل ذلك. وإذا كان الخلفاء الراشدون على ذلك عُلِم أنه المسنون غالبًا.
الثالث: ما روى سعيد بن منصور وغيره عن الضحاك في قوله: {وَسَبِّحْ (¬٤) بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الطور: ٤٨] قال: حين تقوم إلى الصلاة. قال: تقول: «سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك, ولا إله غيرك» (¬٥).
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأعرابي المسيء في صلاته: «لا تتِمُّ صلاةٌ لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوءَ مواضعَه. ثم يكبِّر، ويحمد الله، ويثني عليه, ويقرأ بما تيسَّر من القرآن» رواه أبو داود والنسائي (¬٦). فالافتتاح بهذا أشبه بامتثال الأمر في الكتاب والسنة.
الرابع: أن أفضل الكلام بعد القرآن أربع, وهي: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فاستفتح الصلاة بالتكبير، وضمَّ إليها «سبحانك
---------------
(¬١) «السنن» (١/ ٣٠٢).
(¬٢) الزيادة من المطبوع.
(¬٣) «الأوسط» (٣/ ٨٢)، دون إسناد، وأسنده ابن أبي شيبة (٢٤٠٦).
(¬٤) في الأصل: «فسبح».
(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٤١٧) والطبري في «جامع البيان» (٢٢/ ٤٨٩).
(¬٦) أبو داود (٨٥٧)، والنسائي (١٠٥٢)، وأخرجه بنحوه الطبراني في «الكبير» (٥/ ٣٨)، من طرق عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه رفاعة بن رافع به.
رجاله ثقات غير أنه منقطع بين علي وعمه، قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٢/ ٢٧٤): «رواه الطبراني في «الكبير»، ورجاله رجال الصحيح».
وقد اختلف في إسناده على علي بن يحيى، انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٢٢١)، «نصب الراية» (١/ ٣١٢)، «البدر المنير» (٣/ ٥٧١).