كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وثانيها: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»،لأنَّ فيه جمعًا بين [الاستعاذة و] (¬١) صفة الله تعالى مع تقديمها. وقد تقدَّم في حديث أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه كان يقول بعد الاستفتاح: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» (¬٢).
وروى أبو داود والنجاد في قصة الإفك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس، وكشف عن وجهه، وقال: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم» (¬٣).
وروى أحمد في «المسند» (¬٤) عن معقل بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال إذا أصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان [الرجيم] (¬٥) {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا [ص ٢٦٦] الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ ... } إلى آخر سورة
---------------
(¬١) زيادة منِّي.
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) أبو داود (٧٨٥) ــ ومن طريقه البيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٤٣) ــ من طريق حميد الأعرج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة به.
قال أبو داود: «هذا حديث منكر، قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهري لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد».
(¬٤) برقم (٢٠٣٠٦)، وأخرجه الدارمي (٣٤٢٥)، والترمذي (٢٩٢٢)، من طرق عن خالد بن طهمان، عن نافع بن أبي نافع، عن معقل بن يسار به.
قال الترمذي: «حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وخالد متكلم فيه وقد اختلط بأخرة، ونافع مجهول، كما في ترجمته من «الميزان» (٤/ ٢٤٢).
(¬٥) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل.