كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وأيضًا فإنَّ هذا قول أكابر الصحابة وجماهيرهم, وهم أعلم بالسنة وأتبع لها. قال الترمذي (¬١): على هذا العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعدهم. وقد تقدَّم ذكر ذلك عن الخلفاء الثلاثة.
وروى ابن شاهين وابن أبي موسى عن أبي وائل قال: كان عمر وعلي لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم (¬٢).
وعن علي وعمار: أنهما كانا لا يجهران ببسم الله الرحمن الرحيم (¬٣).
وعن الأسود بن يزيد قال: صلَّيتُ خلف أمير المؤمنين عمر سبعين صلاة. يكبِّر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك, وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك, ولا إله غيرك. ثم يقول: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬٤).
وروى أحمد عن ابن عباس قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم قراءة الأعراب (¬٥). وقال بُسْر بن سعيد ــ وهو أحد أجلَّاء التابعين ــ: ما أدركت أحدًا يفتتح إلا بـ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (¬٦).
وسئل الحسن عن الجهر بها في الصلاة، فقال: إنما يفعل ذلك
---------------
(¬١) بعد حديث عبد الله بن مغفل (٢٤٤).
(¬٢) أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٠٤).
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٤١٧٢)، وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ١٢٨).
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٤١٧١)، وابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ١٢٨)، بلفظ: صليت خلف عمر سبعين صلاة، فلم يجهر فيها بـ {بسم الله الرحمن الرحيم}.
(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٦٠٥)، وابن أبي شيبة (٤١٦٦).
(¬٦) لم أقف عليه.