كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وكذلك قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} [الأعلى: ١٤ - ١٥]، فإن الزكاة (¬١) تعُمُّ العمل الصالح كلَّه وإن خصَّ بالصدقة وغيرها.
وكذلك (¬٢) قوله: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (٩٧) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (٩٨) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: ٩٧ - ٩٩]، فإنَّ العبادةَ (¬٣) تعُمُّ جميعَ الطاعات، وقد خُصَّت الصلاة بالأمر بذلك (¬٤) والاصطبار عليها (¬٥).
وكذلك قوله تعالى لِنجيِّه (¬٦): {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: ١٤]، فإنَّ عبادة الله تعُمُّ جميعَ الأعمال الصالحة، ثم خَصَّ الصلاةَ بالذكر.
وقوله لبني إسرائيل {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} [البقرة: ٤٠] ينتظم جميعَ الفرائض، ثم قال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} [البقرة: ٤٣].
الرابع: أنَّ كلَّ عبادة من العبادات، فإنَّ الصلاة مقرونة بها (¬٧) فإذا ذكرت
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «الصلاة»، وهو خطأ. والمثبت من (ف).
(¬٢) «كذلك» ساقط من الأصل.
(¬٣) «فإنَّ العبادةَ» ساقط من المطبوع.
(¬٤) في الأصل: «بذلك بالأمر»، وفي المطبوع: «بذلك الأمر».
(¬٥) وردت هذه الفقرة في الأصل قبل آية الحج. والمثبت من (ف).
(¬٦) الكلمة مهملة في الأصل، فأشكلت قراءتها، فحذفها في المطبوع.
(¬٧) بعده في الأصل والمطبوع: «فإن العبادة تعم جميع الطاعات، وقد خصت الصلاة بذلك الأمر والاصطبار عليها». وهي عبارة مكررة. وقد مضت قبل قليل بعد آيات سورة الحجر.

الصفحة 86