كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فخبّرهم بالصيام قبلوا وصاموا، وإذا كان شاهدًا (¬١) لهم، وحَوَاسُ الجميع سالمة لم يُقبل منه، إلا أن يكون شيئًا مثله يمكن أن ينفرد به الواحدُ فيُقبل.
ولم يختلف القولُ في [هلال شوّال أنه] (¬٢) لا يُقبل فيه إلا اثنين (¬٣)، فعلى هذا اعتمده؛ لأن في هذا جمعًا بين الآثار، ولأن انفرادَ الواحد في الصحو بين الجمّ الغفير بعيدٌ جدًّا.
ووجه الأول: قوله تعالى: { ... إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: ٦]، فإنه يقتضي أن لا يُتَبيّن عند مجيء العدل، وفي ردّ شهادة الواحد تَبَيُّنٌ (¬٤) عند مجيء العدل وفي سائر المواضع إنما تُوُقّفَ في شهادة الواحد لأجل التهمة، ولكونه قد عارضها شيء آخر، وهو منتفٍ هنا.
ولِمَا (¬٥) روى ابنُ عمر، قال: تراءى الناسُ الهلالَ، فأخبرتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أني رأيته، فصام وأمر الناسَ بصيامه. رواه أبو داود والدارقطني (¬٦)، وقال: تفرّد به مروان بن محمد، عن ابن وهب، وهو ثقة (¬٧).
---------------
(¬١) س: «مشاهدًا».
(¬٢) مكان المعكوفين بياض في النسختين، والإكمال مقترح، وينظر «المغني»: (٤/ ٤١٩).
(¬٣) كذا، والوجه: «إلا اثنان».
(¬٤) غير محررة في النسختين، ولعله ما أثبت.
(¬٥) ق: «وما».
(¬٦) أخرجه أبو داود (٢٣٤٤)، والدارقطني (٢١٤٦). ورواه أيضًا الدارمي (١٧٤٤)، وابن حبان (٣٤٤٧)، وابن حزم في «المحلّى» (٦/ ٢٣٦) وقال: وهذا خبر صحيح.
(¬٧) كذا قال الدارقطني، لكن تابعه هارونُ بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب به. أخرجه الحاكم: (١/ ٤٢٣) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.