كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
صريحًا لم يقبل منه فلا يُقبل منه تضمّنًا، وإنما يثبت الشيء تبعًا إذا كان ... (¬١)
فإن أخبرهم عدلٌ بالهلال بعد أن أصبحوا مفطرين لزمهم القضاء بقوله، ولم يجز لهم بناءُ الفطر (¬٢) على شهادته وجهًا واحدًا، لأنهم لم يصوموا بقوله، فلم يثبت الفطر أصلًا ولا ضمنًا.
وإن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، وكانوا قد أكملوا (¬٣) عِدّة شعبان لإصحاء السماء وكونهم لم يروه، فإنهم يقضون يومًا، قال أحمد عن الوليد بن عتبة (¬٤): صُمنا على عهد عليٍّ ثمانيةً وعشرين يومًا، فأمَرَنا عليٌّ أن نقضيَ يومًا (¬٥).
قال أبو عبد الله (¬٦): العمل على هذا؛ لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين، فمن صام هذا الصوم قضى ولا كفّارة عليه، وذلك (¬٧) لما روى الوليدُ بن عتبة الثقفي قال: صمنا على عهد عليّ ثمانية وعشرين يومًا، فأمرنا فقضينا يومًا.
---------------
(¬١) بياض في النسختين.
(¬٢) في النسختين: «الفطر بناء» وكتب فوقهما رمز (م) يعني مقدم ومؤخر كما هو اصطلاح النسّاخ، فأثبتناه كذلك، وينظر «المغني»: (٤/ ٣٢٩).
(¬٣) س: «كملوا».
(¬٤) في النسختين: «عقبة». وكذا في الموضع بعده، تصحيف.
(¬٥) أخرجه عبد الرزاق (٧٣٠٨)، وابن أبي شيبة (٩٧٠٥)، وأحمد في «مسائل حنبل» (مجموع الفتاوى ٢٥/ ١٥٤ - ١٥٥)، وابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ٣٥٤)، والبخاري في «التاريخ الكبير»: (٢/ ٣٥٥).
(¬٦) يعني أحمد بن حنبل كما في «مسائل حنبل بن إسحاق» صرّح به المؤلف في «مجموع الفتاوى»: (٢٥/ ١٥٥).
(¬٧) سقطت من المطبوع.