كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وقد روي عن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كتب إلى عُتبة بن فَرْقد: «إذا رأيتم الهلالَ في آخر النهار فأتمّوا صومَكم فإنه لليلة المقبلة، وإذا رأيتموه في أول النهار فأفطروا فإنه لليلة الماضية». رواه سعيد (¬١).
وعن ... (¬٢) قال: كتب عمرُ إلى سعد وإلى أهل جَلولاء: أن إذا رأيتم الهلال في الصوم من آخر النهار [ق ٢٦] فلا تفطروا، وإذا رأيتموه في أول النهار فأفطروا، فإنه كان بالأمس. ذَكَره سيفٌ في «الفتوح» (¬٣).
ولأنه ... (¬٤)
وفي الثالثة: إن رُئي قبل الزوال في أول الشهر فهو لليلة الماضية فيمسك ويقضي، وإن رُئي كذلك في آخر الشهر فهو للمقبلة، فيُتِمّ صوْمَه احتياطًا للصوم في الطرفين. نقلها الأثرم والميموني.
ولفظ الأثرم: رؤية الهلال قبل أو بعد في الصوم يصومون هو أحوط، وأما في الفطر فلا يفطرون.
وهذا يقتضي أنه إذا رئي بعد الزوال في أول الشهر يكون للماضية.
---------------
(¬١) ورواه أيضًا عبد الرزاق (٧٣٣٢)، وابن أبي شيبة (٩٥٥٠)، وأحمد في «مسائل عبد الله» ــ وعنه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» (٢٠٣) ــ، والبيهقي (٤/ ٢١٣) وقال: «هكذا رواه إبراهيم النخعي منقطعًا، وحديث أبي وائل أصح من ذلك». وسيأتي حديث أبي وائل قريبًا.
(¬٢) بياض في النسختين.
(¬٣) وذكره ابنُ أبي يعلى في «طبقات الحنابلة»: (٣/ ١٦٨) نقلا عن كتاب «التنبيه» لأبي بكر غلام الخلال.
(¬٤) بياض في النسختين.