كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

فإنَّ هذا يعمّ أولَ الشهر وآخرَه، ولأن ما لا يكون هلالًا في آخر الشهر لا يكون هلالًا في [أوله] (¬١)، كما لو رُئي بعد الزوال، ولأن التفريق بين رؤيته قبل الزوال وبعده لا يستند إلى كتاب ولا سنة ولا عادة مطّرِدة، ولأن رؤيته نهارًا بمنزلة رؤيته في الليل كبيرًا (¬٢)، فإن ما يُرى نهارًا يكون (¬٣) كبيرًا، وما يرى كبيرًا هو الذي يُرى نهارًا، و [كما] لا يجوز الاستدلال بكِبَره على أنه ابن ليلتين؛ فلا يجوز الاستدلال بظهوره نهارًا على أنه ابن الليلة الماضية.
لِمَا روى طلحةُ بن أبي حَدْرَد، قال: قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «مِن أشراط الساعةِ أن تروا الهلالَ تقولون: ابن ليلتين» رواه البخاريّ في «تاريخه» (¬٤).
وعن أبي هريرة قال: «مِن أشراط الساعة أن يُرى الهلال لليلةٍ، فيقول القائل: إنه لابن ليلتين» (¬٥). رواه [أبو] (¬٦) سعيد الأشج.
---------------
(¬١) في النسختين: «آخره» والظاهر أنه سبق قلم.
(¬٢) كان في النسختين: «كثيرا» واستظهر الناسخ ما هو مثبت، وهو كذلك.
(¬٣) سقطت من المطبوع.
(¬٤) (٤/ ٣٤٥). وطلحةُ اختلف فيه، فقيل: إنه صحابي، وعدّه ابنُ حبان في «الثقات»: (٤/ ٣٩٤) من التابعين، وقال: «يروي المراسيل». وانظر «الإنابة»: (١/ ٣٠٩) لمغلطاي.
(¬٥) لم أجده موقوفًا، وقد رواه مرفوعًا الطبراني في «الصغير»: (٢/ ٤١)، و «الأوسط» (٦٨٦٤) عن أبي هريرة بنحوه. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد»: (٣/ ١٤٦): «فيه عبد الرحمن بن الأزرق الأنطاكي ولم أجد من ترجمه». وله شواهد من حديث حذيفة وابن مسعود وأنس، قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص ٤٣٢ - ٤٣٣): «يتقوّى بعضها ببعض»، وصححه الألباني بشواهده في الصحيحة (٢٢٩٢).
(¬٦) سقطت من النسختين والمطبوع، وانظر ترجمة أبي سعيد عبد الله بن سعيد الأشج في «التهذيب»: (٥/ ٢٣٧)، وقد نقل عنه المؤلف في كتابنا هذا في مواضع وفي غيره من كتبه.

الصفحة 131