كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، لاسيما وسماع صاحب الزيادة متقدِّم، فعُلِم أن الزهريّ ترك رفعَه في آخر عمره، إما نسيانًا أو شكًّا أو غير ذلك.
ومنها: أن هذا الحديث كان عند الزهري عن عائشةَ وعن حفصةَ، وكان عنده عن سالم، عن ابن عُمر وعن (¬١) حمزة، عن ابن عمر. وهذا (¬٢) ليس بغريب من الزهري؛ فإن الحديثَ كان يكون عنده من عدّة جهات، يرويه كلّ وقتٍ عن بعض شيوخه، وإذا كان كذلك أمكن أن يكون عنده مرفوعًا وموقوفًا.
ومنها: أن احتجاج أحمد به يدلّ على صحة رفعه عنده.
قال أبو بكر عبد العزيز: صحّ الحديثُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا صيام لمَنْ لم (¬٣) يُجْمِع الصيامَ من (¬٤) الليل».
ومنها: أنه قول عائشة وحفصة وابن عمر، ولا يُعرف لهم مخالف من الصحابة.
وعائشة تروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه كان يُنشئ صومَ التطوع نهارًا» كما سيأتي (¬٥). فلولا أن عندها عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك سُنة؛ لما فرّقت بين الفرض والنفل.
---------------
(¬١) بعده في ق: «حفصة»، وهي مضروب عليها في س، وهو الصواب.
(¬٢) في النسختين والمطبوع: «ولهذا»، والصحيح ما أثبت.
(¬٣) سقطت من س.
(¬٤) سقطت من المطبوع.
(¬٥) (ص ١٤٤).