كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وقد استفاضت الأحاديثُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإباحة الفطر (¬١) للمسافر، فالمريض أولى، وهذا مما أجمع عليه المسلمون في الجملة (¬٢).
الفصل الثاني: أن السفر المبيح للفطر هو السفر المبيح للقصر على ما مضى؛ لأن ابن عمر (¬٣) وابن عباس كانا يقصران في أربعة بُرُد فما فوق ذلك (¬٤).
ولأن السفر المطلق هو السفر الذي يتكرّر فيه الشدّ والحلّ، وذلك هو مسافة القَصْر.
وأما المرض المبيح، قال ابن أبي موسى والخِرَقي (¬٥): هو (¬٦) الذي يزيد في مرضه.
وكذلك المريض الذي لا يطيق الصيام أو الذي يزيدُ الصومُ في مرضه؛ له أن يفطر، وإن تحمَّل وصام أجزأه.
قال في رواية صالح (¬٧): والمريض يفطر إذا لم يستطع. قيل: مثل الحُمَّى؟ قال: وأيّ مرَضٍ أشدّ من الحمّى؟
---------------
(¬١) في النسختين والمطبوع: «الصوم» سبق قلم، والصواب ما أثبتّ.
(¬٢) ينظر «الإجماع» (ص ٤٠) لابن المنذر، و «المغني»: (٤/ ٤٠٣). ووقع في س: «المسلمون عليه».
(¬٣) كتب فوقه في النسختين: لعله.
(¬٤) علقه البخاري عنهما في «صحيحه» (٢/ ٤٣) قبل حديث (١٠٨٦). ووصله البيهقي: (٣/ ١٣٧) بإسناد صحيح عن عطاء عنهما. وله طرق أخرى انظرها في «تغليق التعليق»: (٢/ ٤١٥) و «الإرواء» (٥٦٨).
(¬٥) ينظر «المختصر» (ص ٢٨)، و «الإرشاد» (ص ٨٥).
(¬٦) ليست في س.
(¬٧) (ص ٢٧٤).