كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وفي رواية (¬١): قال: يا رسول الله، إني رجلٌ أسردُ الصومَ، أفأصوم في السّفَر؟ (¬٢).
وعن أبي الدرداء قال: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حرٍّ شديد، حتى إنْ كان أحدُنا ليضع يدَه على رأسه مِن شدّة الحرّ، وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رَواحة». رواه الجماعة إلا النسائي والترمذي (¬٣).
ولأنه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الفتح صام في رمضان حتى بلغ الكَديد، ثم أفطر حتى قدم مكة، فصام في السفر وأفطر. وقد تقدم (¬٤).
ولهذا قال ابن عباس: «لا تَعِبْ على مَن صام في السفر، ولا على مَن أفطر؛ فقد صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر وأفطر» (¬٥).
وفي لفظ: «صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر». متفق عليه (¬٦).
وإنما اخترنا له الفطرَ لقوله سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: ١٨٥]، ولأنه آخر الأمرين من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه أفطر في
---------------
(¬١) عند مسلم (١١٢١/ ١٠٤)، وأبي داود (٢٤٠٢).
(¬٢) «أفأصوم في السفر؟» سقط من المطبوع.
(¬٣) أخرجه أحمد (٢١٦٩٦، ٢١٦٩٨)، والبخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢)، وأبو داود (٢٤٠٩)، وابن ماجه (١٦٦٣).
(¬٤) (ص ٤٤).
(¬٥) أخرجه مسلم (١١١٣/ ٨٩).
(¬٦) أخرجه البخاري (٤٢٧٩)، ومسلم (١١١٣).

الصفحة 167