كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أثناء غزوة الفتح، ثم لم يزل مفطرًا، ثم لم يسافر بعدها في رمضان، وإنما يؤخذ بالأحْدَث فالأحْدَث مِن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا كانت الأحوال التي في آخر عمره أفضل من الأحوال التي في أول عمره.
وعن مَعْمَر بن أبي حبيبة (¬١) أنه سأل سعيد بن المسيّب عن الصيام في السَّفَر، فحدّثه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «غزَوْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوتين في شهر رمضان يوم بدر ويوم الفتح، فأفطرنا فيهما». رواه أحمد والترمذي (¬٢)، وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وعن حمزة بن عَمرو الأسلمي أنه قال: يا رسول الله، أجَدُ مِنّي قوّة على الصوم في السفر، فهل عليَّ جُناح؟ فقال: «هي رُخْصة من الله، فمَنْ أخَذَ بها فحَسَن، ومَن أحبّ أن يصوم فلا جُناح عليه» رواه مسلم والنسائي (¬٣).
ورواه أبو داود (¬٤) ولفظه: قلت: يا رسول الله، إني صاحب ظهر
---------------
(¬١) في النسختين: «بن حبيب» تصحيف، والمثبت من المصادر، وترجمته في «الجرح والتعديل»: (٨/ ٢٥٤)، و «تهذيب الكمال»: (٢٨/ ٣٠٢).
(¬٢) أخرجه أحمد (١٤٠، ١٤٢)، والترمذي (٧١٤). وفي إسناده ابن لهيعة، والكلام فيه معروف، لكن الراوي عنه قتيبة بن سعيد، وحديثه عنه كحديث العبادلة، ففي «تهذيب الكمال»: (١٥/ ٤٩٤): «قال جعفر بن محمد الفريابي: سمعت بعض أصحابنا يذكر إنه سمع قتيبة يقول: قال لي أحمد بن حنبل: أحاديثُك عن ابن لهيعة صحاح. قال: قلت: لأنا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة» وعليه فالإسناد لا بأس به.
(¬٣) أخرجه مسلم (١١٢١/ ١٠٧)، والنسائي (٢٣٠٣).
(¬٤) (٢٤٠٣). وأخرجه الطبراني في «الأوسط» (١٠٦٧)، والحاكم: (١/ ٤٣٢)، والبيهقي: (٤/ ٢٤١). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن حمزة إلا محمد، تفرّد به النفيلي»، وحمزة بن محمد ومحمد بن عبد المجيد مجهولا الحال، ترجمتهما في «التهذيب»: (٣/ ٣٢ و ٩/ ٣١٥) فالإسناد ضعيف. وينظر «بيان الوهم والإيهام»: (٣/ ٤٣٦) لابن القطان، و «ضعيف أبي داود - الأم»: (٢/ ٢٧٦) للألباني. ومتن الحديث ثابت بنحوه في صحيح مسلم (١١٢١) وغيره كما مرّ.

الصفحة 168