كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وعن كعب بن عاصم الأشعري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس مِن البرّ الصيام في السفر» رواه أحمد والنسائي وابن ماجه (¬١).
قال سفيان بن عُيينة: تفسيره: ليس مَن صام بأبرّ ممن أفطر (¬٢).
وعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس مِن البرّ [ق ٣٥] الصومُ في السفر» (¬٣) رواه الأثرم.
والبِرّ هو العمل الصالح، فقد بيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن الصومَ في السفر ليس بعمل صالح، بل هو من المباح، فلا حاجة بالإنسان إلى أن يُجهِد نفسَه به.
وقد صحّ عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا مرضَ العبدُ أو سافر، يقول الله عز وجل لملائكته: اكتبوا لعبدي ما كان يعمل وهو صحيحٌ مُقيم» رواه البخاري (¬٤).
فإذا سافر في رمضان وأفطر؛ كُتِب له صوم رمضان، ثم إذا قضاه كُتِب له صوم القضاء، فلا يكون في الصوم زيادة فضل.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢٣٦٨١)، والنسائي (٢٢٥٥) وابن ماجه (١٦٦٤)، وابن خزيمة (٢٠١٦)، والحاكم: (١/ ٤٣٢) وغيرهم بإسناد صحيح.
(¬٢) لم أقف عليه، وقد ذكره المؤلف في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٨٨) أيضًا.
(¬٣) أخرجه ابن ماجه (١٦٦٥)، وابن حبان (٣٥٤٨)، الطبراني في «الأوسط» (٦٩٦١)، و «الكبير»: (١٢/ ٣٧٤). والحديث صححه ابن حبان، وقال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: (٢/ ٦٤): «إسناد صحيح، رجاله ثقات». ومع ذلك فقد سئل عنه أبو حاتم في «العلل» (٧٢٦) فقال: «حديث منكر»، ولعله بسبب تفرّد محمد بن حرب الأبرش عن عبيد الله، يعني ولا يحتمل تفرّده، وقد نصّ على تفرده الطبراني عقب الحديث.
(¬٤) (٢٩٩٦).