كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

الصوم عن المسافر وعن المُرضع أو الحُبْلى»، والله لقد قالهما جميعًا أو أحدهما، فتلهّفَتْ نفسي أن لا أكون أكلتُ من طعام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه الخمسة (¬١)، وقال الترمذي: حديث حسن.
وفي رواية لأحمد والنسائي (¬٢): «إنّ الله وضعَ عن المسافر الصومَ وشطرَ الصلاةِ، وعن الحُبلى وعن المُرضع».
فأخبره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّ الصومَ موضوعٌ عنه، استدعاءً منه للفطر بعد أن أخبره أنه صائم، ودعاه بعد أن أخبره أنه صائم.
وعن أبي أُميَّة الضمْريّ (¬٣)، وعبد الله (¬٤) بن الشخّير (¬٥) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١٩٠٤٧)، وابن ماجه (١٦٦٧)، وأبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥)، والنسائي (٢٣١٥). وحسَّنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة (٢٠٤٣)، والألباني في «صحيح أبي داود - الأم»: (٧/ ١٦٩). وذكر النقّاد في الحديث اختلافًا لا يضره، ينظر «علل ابن أبي حاتم» (٧٨٤)، و «البدر المنير»: (٥/ ٧١٢ - ٧١٤).
(¬٢) أخرجه أحمد (٢٠٣٢٦)، والنسائي (٢٢٧٦). وسنده ضعيف، لجهالة الراوي عن أنس بن مالك.
(¬٣) أخرجه النسائي (٢٢٦٧ - ٢٢٧٣)، والدارمي (١٦٦٤)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»: (٣/ ١٥٥) من طرق عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عمرو بن أمية الحديث. وقد وقع في إسناد هذا الحديث اضطراب كثير، وأرجح طرقه: ما رواه الأوزاعيُّ، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب، عن عمرو بن أمية. وهو إسناد حسن. وينظر «زوائد السنن الأربع - الصيام» (رقم ١٢٧) لعمر المقبل.
(¬٤) س: «عبيد الله» تصحيف.
(¬٥) أخرجه النسائي (٢٢٧٩، ٢٢٨١)، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»: (٣/ ١٥٤). وفيه هانئ بن عبد الله بن الشّخّير، ذكره ابن حبان في «الثقات»: (٧/ ٥٨٢)، وقال عنه ابن حجر في التقريب (٧٢٦٠): مقبول. يعني حيث يُتابع وإلا فليِّن ولا متابع له هنا. وينظر «التهذيب»: (١١/ ٢١).

الصفحة 174