كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
قال: «إنّ الله وضعَ عن المسافرِ الصيامَ ونصفَ الصلاةِ» رواهما النسائي.
وأيضًا عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب قال (¬١): سمعت رجلًا سأله: «أُتمُّ الصلاةَ والصومَ في السفر؟ فقال: لا. قال: إني أقوى على ذلك. فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقوى منك، قد كان يُفطر ويَقصُر الصلاةَ في السفر. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خياركم من قَصَر الصلاةَ في السّفَر وأفْطَر» رواه سعيد والأثرم وغيرهما (¬٢).
وهذا مع أنه من مراسيل سعيد فقد احتجَّ به (¬٣)، واحتجاجُه يدلّ على صحّته عنده.
ورواه النجَّاد عن جابر مسندًا (¬٤).
وعن ابن عمر: «أن رجلًا سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الصيام في السفر، فنهاه، فقال: إن ذلك عليَّ يسير. فقال: «أنتَ أعلمُ باليسير أم الله؟ يقول الله عز
---------------
(¬١) أي عبد الرحمن بن حرملة.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٤٨٠)، وابن أبي شيبة (٨٢٥٤)، والطبري في «تهذيب الآثار» (٤٣٤، ٤٣٥ - مسند عمر) من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة به.
(¬٣) يعني أحمد بن حنبل.
(¬٤) ورواه أيضًا البخاري في «التاريخ الكبير»: (٣/ ١٦٥) معلقًا، وأبو حاتم في «العلل» (٧٥٥) من طريق خالد العبد، عن ابن المنكدر، عن جابر به. ولا يصحّ، فيه خالد العبد قال عنه البخاري: «منكر الحديث». وذكر له ابن أبي حاتم طريقًا آخر عن جابر، ولكن فيه جابر الجعفي، رافضيّ ضعيف.