كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
إحداهما: يكره. كما نقله حنبل.
وقال في رواية الأثرم: أنا أكره أن يصوم في السفر، فكيف بقضاء رمضان في السفر؟ وهو اختيار الخِرَقي (¬١) وأبي طالب وغيرهما؛ لقوله: «ليس مِن البرّ الصوم في السفر» (¬٢)، وما ليس ببرّ لا يكون عبادةً، فيُكره أن يُشْغِل زمانَه بغير عبادة.
ولما تقدَّم عن جابر بن عبد الله: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صام حتى بلغ كُراع الغَمِيم، فصام الناس معه، فقيل له: إن الناس قد شقَّ عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلْتَ، فدعا بقدحٍ مِن ماء بعد العصر، فشرب والناسُ ينظرون إليه، فأفطر بعضُهم وصام بعضُهم، فبلغه أن أُناسًا (¬٣) صاموا، فقال: «أولئك العصاة» رواه مسلم وغيره (¬٤).
ولأن من الصحابة مَن يأمره بالإعادة.
والثانية: لا يكره. كما نقله المرُّوذي، وهي اختيار ابن عقيل؛ لما تقدم من أنه لم يكن يعب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم، والكراهة عيب، وأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - صام في السفر هو وابنُ رواحة في يوم شديد الحرّ، وأنه
---------------
(¬١) «المختصر» (ص ٥٠ - ٥١).
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) س: «ناسًا».
(¬٤) أخرجه مسلم (١١١٤)، والترمذي (٧١٠)، والنسائي (٢٢٦٣).
وفي هامش النسختين ما نصه: «بخطه - رضي الله عنه -: صيام التطوع في السفر لو أمر الأمير بالفطر لنوع مصلحة وجب ذلك بحديث أبي سعيد الآتي. اهـ هامشه بخط الناسخ عفا الله عنه».