كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
لو كُره له الصوم لعادت الرخصةُ مشقّةً.
والصحيح: أنه إن شقّ عليه الصوم، بأن يكون ماشيًا، أو لا يجد عشاءً يقوِّيه، أو بين يديه عدوّ يخاف الضعفَ عنه بالصوم، أو يصير كَلًّا على رفقائه (¬١)، أو يسوءُ خلقُه ونحو ذلك= كُره له الصوم، وكذلك إن صام تعمّقًا وغلوًّا بحيث يعتقد أن الفطر نقصٌ في الدين ونحو ذلك. وعلى هذا يحمل ما رُوي عن عمر وابن عباس وأبي هريرة (¬٢) من أمر الصائم بالإعادة على سبيل الاستحباب عقوبةً له، وكذلك حديث ابن عمر (¬٣) وغيره.
وأما مَن صام وهو مُرَفَّه مِن غير تغيّر في حاله، فلا بأس بصومه؛ وذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمرهم بالفطر وسماهم عُصاةً حين شقّ عليهم الصومُ مشقّةً شديدةً ولم يفطروا.
وعن أبي سعيد قال: «أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على نهر مِن ماء السماء، والناس صيام في يوم صائف مشاةً، ونبي الله - صلى الله عليه وسلم - على بغلة له، فقال: «اشربوا أيها الناس» قال: فأبوا، فقال: «إني لستُ مثلَكم، إني أيسركم، إني راكب»، فأبوا، فثنَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فخذه، فنزل وشرب وشرب الناسُ، وما كان يريد أن يشرب» رواه أحمد (¬٤).
فقد فرّق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الراكب والماشي.
---------------
(¬١) س: «أرفقائه».
(¬٢) تقدم تخريج هذه الآثار.
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) تقدم تخريجه.