كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وعن سَلَمة بن المُحبّق الهُذليّ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن كانت له حَمولة تأوي إلى شَبَع؛ فليصم رمضان حيثُ أدركه» رواه أحمد وأبو داود (¬١). وفي رواية لأبي داود (¬٢): «من أدركه رمضان في السفر». فأمر بالصوم مَن له زاد وراحلة دون غيره.
وعن أبي سعيد قال: سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام. قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[ق ٣٧]: «إنكم قد دنوتم من عدوِّكم، والفطر أقوى لكم» فكانت رخصة، فمنّا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: «إنكم مُصبِّحو عدوِّكُم، والفطر أقوى لكم، فأفطروا» فكانت عزيمة، فأفطرنا، ثم لقد (¬٣) رأيتُنا نصوم بعدُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر. رواه أحمد ومسلم وأبو داود (¬٤)، ولفظه: قال أبو سعيد: ثم (¬٥) لقد رأيتُني أصوم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ذلك وبعد ذلك، فأمرهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالفطر لمَّا
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (١٥٩١٢)، وأبو داود (٢٤١٠) وغيرهما. من طريق عبد الصمد بن حبيب الأزدي، عن أبيه، عن سنان بن سلمة، عن أبيه به. وذكر هذا الحديث العقيليُّ في «الضعفاء»: (٣/ ٨٣) في ترجمة عبد الصمد وقال: «لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به». وعبد الصمد متكلم فيه. ينظر «الميزان» (٢/ ٦١٩).
وفي إسناده أيضًا حبيب بن عبد الله الأزدي والد عبد الصمد، قال الحافظ في «التقريب» (١١٠٠): «مجهول». وينظر «العلل المتناهية» (٢/ ٤٨)، و «ضعيف أبي داود - الأم»: (٢/ ٢٧٨).
(¬٢) (٢٤١١).
(¬٣) سقطت من المطبوع.
(¬٤) أخرجه أحمد (١١٣٠٧)، ومسلم (١١٢٠)، وأبو داود (٢٤٠٦).
(¬٥) من س، وهي رواية أبي داود.