كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وعليهما مع الفطر القضاء؛ لأنها ترجو القدرةَ عليه، فإذا قدرت صامت كالمريض والمسافر، وعليها أيضًا الفدية، وهو أن تطعم عن كلِّ يوم مسكينًا.
وعن نافع: أن ابن عمر سُئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها، فقال: «تُفطِر وتُطعِم مكان كلّ يوم مسكينًا مُدًّا مِن حنطة» رواه الشافعي (¬١).
وعن عكرمة: أن ابن عباس قال: «أثبتت للحبلى والمرضع»؛ يعني قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} [البقرة: ١٨٤]. رواه أبو داود (¬٢).
وروى (¬٣) عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال: «كانت رخصةً للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يُطيقان الصومَ أن يفطرا ويُطعما مكان كلِّ يوم مسكينًا، والحُبْلى والمرضع إذا خافتا». قال أبو داود: يعني على أولادهما.
رواه أحمد في «الناسخ والمنسوخ» (¬٤) مستوفى عن سعيد بن جبير، [ق ٣٨] عن ابن عباس في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} قال: «رُخّص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يُطيقان الصوم،
---------------
(¬١) في «الأم»: (٨/ ٧١٣) عن مالك عن نافع به. وهو في «الموطأ» (١/ ٣٠٨) بلاغًا. ورواه الدارقطني: (٢/ ٢٠٧) بنحوه من طريق أيوب وعبيد الله، عن نافع به.
(¬٢) (٢٣١٧) وإسناده صحيح.
(¬٣) يعني أبا داود في «سننه» (٢٣١٨) بإسناد جيد، ولكن في لفظه اختصار يخلّ بالمعنى، وهو في الرواية التالية مستوفى.
(¬٤) ورواه أيضًا البزار (٤٩٩٦) والطبري في «التفسير»: (٣/ ١٦٧) وابن أبي حاتم: (١/ ٣٠٧) والبيهقي: (٤/ ٢٣٠) مستوفًى بنحوه.