كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ورواه البخاري (¬١) عن ابن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد: «نزل رمضانُ، فشقّ عليهم، فكان مَن أطعم كلّ يوم مسكينًا ترك الصومَ ممن يطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسخَتْها: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} فأُمِروا بالصوم».
وعن عطاء: سمع ابنَ عباس يقرأ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال ابن عباس: «ليست بمنسوخة، هي للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيُطعمان مكانَ كلّ يوم مسكينًا» رواه البخاري (¬٢).
وفي رواية أخرى (¬٣) صحيحة رواها وَرْقاء، عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء، عنه في قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} قال: «يتكلَّفونه ولا يستطيعونه {طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} فأطعم مسكينًا آخر {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} وليست بمنسوخة». قال ابن عباس: «ولم يُرَخَّص في هذه الآية إلا للشيخ الكبير الذي لا يُطيق الصيامَ والمريضِ الذي علم أنه لا يُشفى». وقد
---------------
(¬١) «الصحيح»: (٣/ ٣٤).
(¬٢) (٤٥٠٥).
(¬٣) أخرجها آدم بن أبي إياس في «تفسير مجاهد»: (١/ ٢٢٠) ومن طريقه البيهقي في الكبرى: (٤/ ٢٧١).

الصفحة 198