كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
الإطعام، ثم نُسخ ذلك التخيير، وبقي هذا المعيّن. وهذا معنى (¬١) ما تقدم عن معاذ وابن عباس من رواية سعيد بن جُبير وغيره من التابعين.
ومنهم مَن يوجّهه بوجه آخر، وهو أن قوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ} عامّ فيمن يُطيقه بجهدٍ ومشقّه، ومَن (¬٢) يُطيقه بغير جهدٍ ومشقّة، فنُسخ في حقّ مَن لا مشقّة عليه، وبقي في حقّ مَن لا يُطيقه إلا بجهد ومشقّة.
فإن قيل: فقد رُوي عن جماعة مِن السلف أنها منسوخة، منهم ابن عباس كما تقدم.
وعن سلمة بن الأكوع قال: «لما نزلت هذه الآية {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان مَن أراد أن يُفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسخَتْها». وفي رواية: «حتى نزلت هذه الآية: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}. رواه صاحبا الصحيح وأصحاب السنن الأربعة (¬٣).
وعن ابن عمر: أنه قرأ: (فِدْيَةٌ طَعامُ مَساكِينَ)، قال: «هي منسوخة» رواه البخاري (¬٤).
وعن عَبِيدة {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} قال:
---------------
(¬١) من س.
(¬٢) ق: «وفي».
(¬٣) البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي (٢٣١٦). وليس في سنن ابن ماجه، كما في «تحفة الأشراف»: (٤/ ٤٣).
ووقع في النسختين «الأربعة» والوجه «الأربع».
(¬٤) (١٩٤٩).