كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
التكفير إنما يكون بما يفضُل عن حاجته، ولأنه حقّ ماليّ يجب لله على وجه الطُّهرة للصائم، فلم يجب على العاجز كصدقة الفطر، بخلاف بقيّة الكفارات، فإنها لا (¬١) تجب على وجه الطُّهْرة في الصيام.
والثانية: تبقى في ذمته كسائر الكفارات في الأصح من الروايتين.
قال الزهريّ لمّا روى الحديث: «وإنما كان هذا رخصة له خاصة، فلو أن رجلًا فعل ذلك اليومَ، لم يكن له بدٌّ من التكفير» (¬٢).
لأنها كفّارة وجبت بسببٍ من المكلَّف، فلم تسقط بالعجز، ككفّارة اليمين وغيرها، ولأن الأعرابي لو سقطت الكفّارة عنه لما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتكفير بعد أن أُتي بالعَرَق، فإنه حين وجوب الكفّارة كان عاجزًا، وعكسه صدقة [الفطر] (¬٣).
وأما الكفّارة الصّغرى في الصيام، وهي فدية المرضع والحامل والشيخ الكبير والعجوز الكبيرة، فقال ابن عقيل في «التذكرة» (¬٤): جميعُها تسقط بالعجز ولا تثبت في الذمة ككفّارة الجماع وأولى؛ لأنها تجب بغير فِعل من المكلّف، فهي بصدقة الفطر أشبه.
---------------
(¬١) سقطت من المطبوع.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٤٥٧)، ومن طريقه أبو داود (٢٣٩١). بإسناد صحيح.
وكلمة الزهري كُتبت في متن س وكتب فوقها (لا إلى)، وسقطت من ق واستُدْرِكت في هامشها.
(¬٣) سقطت من النسختين، وفي هامش ق نبّه على سقوطها بقوله: «لعله: الفطر».
(¬٤) (ص ٩٥).