كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

ولهذا لم يعاتبه (¬١) النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يلُمْه كما لام سلمةَ بن صخر لما جامع بعد الظهار (¬٢)، وكما لام الذي جامعَ امرأتَه ليلةَ الصيام قبل أن يبيح الله الرفثَ ليلةَ الصيام (¬٣)، ومثل هذا لابدَّ فيه على العامد العالم من تعزير أو توبيخ، فهذه قرينة تبيّن أن الرجلَ قد كان له بعضُ العذر في هذا الوِقاع.
---------------
(¬١) النسختين: «يعتبه».
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) أخرجه ابن جرير: (٣/ ٢٣٧) من طريق العوفي عن ابن عباس، والضياء في «المختارة»: (١٣/ ٥٤) من طريق موسى بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس ولفظه: قال: « ... فبلغنا أنّ عمر بن الخطاب بعد ما نام ووجب عليه الصوم وقع على أهله، ثم جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أشكو إلى الله وإليك الذي صنعت، فقال: «وماذا صنعتَ؟» قال: إني سوّلت لي نفسي فوقعت على أهلي بعدما نمت وأنا أريد الصيام. فزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما كنتَ خليقًا أن تفعل» فنزل: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: ١٨٧].

الصفحة 243