كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
وذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم شعبان، فكانت تقضيه في شعبان.
قال أبو عبد الله: يقضي رمضان كيف شاء، إن شاء متواليًا وإن شاء متفرّقًا، كيف تيسّر، ليس هو محدود، إنما هو دَين (¬١).
ويستحبّ أن يقضي رمضان متتابعًا إن كان فاته متتابعًا، وإن فاته متفرّقًا ... (¬٢)
وإن قضاه مفرّقًا جاز ولم يُكره.
وعنه: هما سواء لقوله سبحانه: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٥]، ولم يقيّدها بالتتابُع، فيجب أن تُحمل على الإطلاق كالمُطْلَقَةِ في قوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: ١٩٦].
قال أحمد: قال ابن عباس في قضاء شهر رمضان: صُمْ كيف شئت، قال الله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (¬٣).
ولأنه يريد اليُسرَ بعباده، وقد يكون التفريق أيسر.
قال مجاهد في الرجل يكون عليه صيام من رمضان أيفرّق صيامه أو
---------------
(¬١). بنحوه في «مسائل صالح» (ص ٢٦٣)، وابن هانئ: (١/ ١٣٤).
(¬٢). س: «مفرّقًا». وبعده بياض في النسختين.
(¬٣). أخرجه عبد الرزاق (٧٦٦٥) واللفظ له، وابن أبي شيبة (٩٢٢٤)، وعنه أبو القاسم البغوي في «مسائل أحمد» (ص ٩٧).