كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

يَصِله؟ فقال: إن الله أراد بعباده اليُسر، فلينظر أيسرَ ذلك عليه، إن شاء وصلَه، وإن شاء فرّقه (¬١).
ولأنه اعتبر إكمال العدّة فقط، وإكمال العدّة يحصل بالتقطيع والصِّلَة.
فإن قيل: فقد روى مالك (¬٢)، عن حُميد بن قيس قال: كنتُ أطوف مع مجاهد، فجاءه إنسان يسأله عن صيام مَن أفطر في رمضان، أيتابَع؟ قلت: لا. فضرب مجاهدٌ في صدري، ثم قال: إنها في قراءة أُبيِّ بن كعب: (متتابعات).
والقراءة الشاذّة تجري مجرَى خبر الواحد، كقراءة عبد الله: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (¬٣).
قيل: هذا الحرف منسوخ تلاوتُه وحكمُه، بدليل ما رُوي عن عائشة قالت: نزلت {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ متتابعاتٍ} فسقطت «متتابعات». رواه عبد الرزاق والدارقطني، وقال: إسناد صحيح (¬٤).
وأن مجاهدًا قد صحّ عنه من غير وجه أنه كان (¬٥) يجيز التفريقَ ويخبر
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٧٦٧٠) مختصرًا، وابن أبي شيبة (٩٢١٤) مستوفًى من طريق أبي إسحاق السبيعي عنه. وسيأتي نحوه من وجهٍ آخر عنه.
(¬٢). في «الموطأ» (٨٤٤).
(¬٣). أخرجها عبد الرزاق في «المصنف» (١٦١٠٢) والطبري: (٨/ ٦٥٣) وغيرهما من عدّة طرق عنه.
(¬٤). رواه عبد الرزاق (٧٦٥٧) ومن طريقه الدارقطني: (٢٣١٥).
(¬٥). سقطت من المطبوع.

الصفحة 269