كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
قال القاضي: فمَنَع الاشتراك، كالحَجّة المنذورة تصحّ النيابةُ (¬١) فيها مِن واحد ولا تصح من الجماعة.
وقال بعضُ أصحابنا (¬٢): يجوز أن يصوم عنه جماعةٌ في يوم واحد، ويجزئ عن عدّتهم من الأيام. وحَمَل كلامَ أحمد على نذرٍ مقتضاه التتابع؛ لأن لفظ الشهر في إحدى الروايتين يقتضي التتابع.
المسألة الرابعة (¬٣): إذا نذَر غير الصوم من عتقٍ أو صدقة أو هدي أو حج، فإنه يجوز أن يفعله عنه وليُّه، روايةً واحدة، أوصى أو لم يوص؛ لما روى عبد الله بن عَمرو: أنَّ العاص بن وائل نذَر في الجاهلية أن ينحر مئة بدنة، وأن هشام بن العاص نحر حصته خمسين، وأن عَمْرًا سأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك؟ فقال: «أمّا أبوك فلو أقرَّ بالتوحيد فصمتَ عنه وتصدّقتَ، نفعَه ذلك» رواه أحمد (¬٤).
وعن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: أتى رجلٌ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن أختي نذرت أن تحجَّ وإنها ماتت، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لو كان عليها دَينٌ أكنتَ قاضيه؟» قال: نعم. قال: «فاقضِ الله، فهو أحقُّ بالقضاء» رواه أحمد والبخاري (¬٥).
---------------
(¬١). س: «بالنيابة».
(¬٢). نقله ابن مفلح في «الفروع»: (٥/ ٧٤)، والمرداوي في «الإنصاف»: (٧/ ٥٠٧) عن جدّ المصنف أبي البركات ابن تيمية.
(¬٣) ينظر «الفروع»: (١١/ ٦٧ - ٧١)، و «الإنصاف»: (٧/ ٥٠٧ - ٥٠٨).
(¬٤). (٦٧٠٤). وأخرجه أبوداود (٢٨٨٣)، والبيهقي: (٦/ ٢٧٩) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإسناده حسن.
(¬٥). أخرجه أحمد (٢١٤٠)، والبخاري (٦٦٩٩).