كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
قال ابن أبي موسى (¬١): وإن اكتحل باليسير من الإثمد غير المطيّب كالميل ونحوه، لم يفطر.
وقد رُوي عن أبي (¬٢) رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر ونزلتُ معه، فدعا بكُحل إثمدٍ غير ممسّك، واكتحلتُ معه في رمضان» (¬٣).
ومِن ذلك الدّبر، فلو احتقن أو أدْخَل دُهنًا أو غيره إلى مقعدته، أفطر.
فأما إن قَطَرَ في إحليله، فقال أصحابُنا: لا يفطر.
قال أحمد في رواية أحمد بن الحسين (¬٤) في الرجل يصبّ في إحليله الدّهن بالدواء: أرجو أن لا يكون عليه شيء ما لم يصل إلى البطن.
والإشياف (¬٥) في المِقعدة يصل إلى البطن، وهذا خلاف ذاك. فعلى هذا
---------------
(¬١). في «الإرشاد» (ص ١٥٢) ووقع فيه: «غير الطيب». وفي ق: «المطيب بالمسك».
(¬٢). المطبوع: «ابن» خطأ.
(¬٣). في هامش ق: «هذا حديث منكر لأنه لم يكن بخيبر في رمضان» اهـ. والحديث أخرجه ابن خزيمة (٢٠٠٨)، وابن عدي: (٦/ ١١٣)، والبيهقي: (٤/ ٢٦٢) من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه عن جده عن أبي رافع به. قال ابن خزيمة: «أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمعمر». وقال ابن طاهر في «ذخيرة الحفاظ»: (٥/ ٢٤٧٦): «معمر هذا منكر الحديث». وفيه أيضًا محمد بن عبيد الله بن أبي رافع قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. ينظر «التهذيب»: (٩/ ٣٢١). فالحديث ضعيف منكر.
(¬٤). ق: «الحسن» تصحيف. تنظر ترجمته في «طبقات الحنابلة»: (١/ ٨٠).
(¬٥). تقدم أنها نوعٌ من الحُقَن.