كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
يُكرَه له أن يكتحل، قاله (¬١) القاضي؛ لأنه يخاف منه الفطر.
والصحيح أنه إذا غلب على (¬٢) ظنَّه أنه لا يصل إلى حلقه لم يُكره. فقد فرّق بين القُبُل والدُّبُر بأن ما يدخل الدّبُرِ يصل إلى البطن، بخلاف ما يدخل من (¬٣) الإحليل (¬٤).
قال أصحابنا: الفطر إنما هو بما يصل إلى البطن أو إلى ما بينه وبين البطن (¬٥) طريق؛ لأن الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب ونحوهما مما يصل إلى المعدة، والواصل من الأنف و (¬٦) العين والأذن يصل إلى الدماغ، وبين الدماغ (¬٧) والبطن مجرى يصل منه إلى البطن، وليس بين المثانة مجرى إلى الجوف، وما يحصل (¬٨) منها من البول، فإنما يحصل بالرشح كالعَرَق يخرج من البدن، فإذا لم يصل منها إلى الجوف لم يفطّر، كمن أخذ في فمه ماءً لم يفطِّره، فإن علم (¬٩) أنه رشَحَ منه شيء إلى البطن، فهل يكون
---------------
(¬١). س: «قال».
(¬٢). من س.
(¬٣). من س.
(¬٤). في هامش النسختين ما نصه: «قال في رواية حنبل: تكره الحقنة للصائم وغير الصائم، فإن فعل فعليه القضاء والكفّارة فأما إن تسهل للحقنة بالوطء [كذا!] أو هو عام في جميع الإفطار. هامشه». وينظر «الفروع»: (٥/ ١٤).
(¬٥) في النسختين والمطبوع: «الطريق»، تحريف.
(¬٦). «الأنف و» من س.
(¬٧). «وبين الدماغ» سقطت من س.
(¬٨). المطبوع: «يصل».
(¬٩). س: «فاعلم». وأشار إلى بياض وقع قبل هذه الكلمة.