كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

وقال في رواية ابن إبراهيم (¬١): حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أفطرَ الحاجمُ والمحجوم»، يقولون: إنهما كانا يغتابان، فالغيبةُ أشدّ للصائم تفطره، الغيبة أجدر أن تفطّر الغيبةُ، ومَن يَسْلَم من الغيبة؟
وقال أيضًا في رواية عبد الله (¬٢): مِن أصحّ حديثٍ يُروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ»: حديث شدّاد بن أوس وثوبان؛ لأن شيبان جمع الحديثين جميعًا.
فظاهر هذا أنه أخذ به، ولم يذكر الخِرَقي الحَجْمَ في المفطّرات ... (¬٣)
والأصل في ذلك ما روى أبو قِلابة، عن أبي الأشعث، عن شدّاد بن أوس: أنه مرَّ زمن الفتح على رجل يحتجم بالبقيع لثمان عشرة خلت من رمضان، فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجوم» (¬٤) (¬٥).
---------------
(¬١). (١/ ١٣١). العبارة في «المسائل»: «يقولون: إنما كانا يغتابان ... الغيبة أحذر أن تفطّر .. »، وليس فيها «ومن يسلم من الغيبة». وسيأتي كلام الإمام بالسياق نفسه (ص ٣٥٠).
(¬٢). (٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧).
(¬٣). بياض في النسختين.
(¬٤). أخرجه أحمد (١٧١١٢)، وأبو داود (٢٣٦٩)، وابن ماجه (١٦٨١)، وصححه ابن حبان (٣٥٣٤)، والحاكم: (١/ ٤٢٧). قال ابن عبد الهادي في «المحرر» (ص ٣٦٩): «صححه أيضًا أحمد وإسحاق وابن المديني وعثمان الدارمي وغيرهم». وينظر «العلل الكبير» (ص ١٢٢) للترمذي، و «نصب الراية»: (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣)، و «البدر المنير»: (٥/ ٢٧١ - ٢٧٣).
(¬٥). في هامش النسختين تعليق نصه: «زمن الفتح في هذا الوقت كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، إلا أن يكون فتح الحديبية أو بعد الحديبية بسنة» هـ.

الصفحة 330