كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
فإن قيل: يجوز أن يكون قوله: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» ذكَرَه على وجه التعريف لهما بذلك، ويكونان قد أفطرا بسببٍ غير الحجامة. فقد قيل: إنهما كانا يغتابان، فقال: أفطرا لذلك السبب، لا لأن الحجامة تفطِّر.
يدلُّ عليه ما رواه محمد بن حمدون بن خالد، ثنا (¬١) الحسن بن الفضل البوصَرَائي (¬٢)، ثنا غياث بن كلوب، ثنا مطرّف بن سَمُرة، عن أبيه، قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على رجل بين يدي حجّام ــ وذاك في رمضان وهما يغتابان رجلًا ــ فقال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ» (¬٣). رواه القُشَيري، عن عبدوس، عنه، وقال: هو صريح (¬٤) في أن الحجامة لا تفطّر، والغيبة أيضًا. والخبر محمول على الاستحباب أو هو منسوخ.
ويجوز أن يكون قوله: «أفطرا» أي: قارَبا الفطرَ؛ فإنه يُخْشَى على المحتجم أن يضعُف فيفطر كما يفطر المريض، وعلى الحاجم أن يمتصّ من الدم شيئًا فيفطر به، فتكون الحجامة مكروهة لا مفطِّرة. وقد رُوي عن
---------------
(¬١). ق: «بن» خطأ.
(¬٢). في النسختين: «البصراني» وفي المطبوع: «البصري»، وكلاهما تصحيف، والصواب ما أثبتّ، وهو الحسن بن الفضل بن السمح أبو علي الزعفراني البوصَرَائي، تكلّم فيه ابنُ المنادي وقال ابن حزم: مجهول. ترجمته في «تاريخ بغداد»: (٨/ ٤١٠)، و «لسان الميزان»: (٣/ ١٠٤). والبوصَرَائي: نسبة إلى بوصَرَا قرية من قرى بغداد. ينظر «الأنساب»: (٢/ ٣٦٠).
(¬٣). وأخرجه البيهقي في «الشعب» (٦٣١٧). وفي إسناده غياث بن كلوب قال الدارقطني في «الضعفاء والمتروكين» (٤٢٨): «له نسخة عن مطرّف بن سمرة بن جندب، لا يعرف إلا به». وقال البيهقي: «غياثٌ هذا مجهول».
(¬٤). س: «صالح».