كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
يقولون: إنهما كانا يغتابان، والغيبة أشد للصائم، ففطره (¬١) أجدر أن تفطره الغيبة، ومن يَسلَم من الغيبة؟
وقال أيضًا: لو كان للغيبة ما كان لنا صوم.
وأما حمله على مقاربة (¬٢) الفطر، وأن ذلك يفيد الكراهة، فلا يصح أيضًا، لوجوه:
أحدها: أن قوله: «أفطر الحاجم والمحجوم» نصٌّ في حصول الفطر لهما فلا (¬٣) يجوز أن يعتقد بقاء صومهما، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخبر عنهما بالفطر، لاسيما وقد أطلق هذا القول إطلاقًا، من غير أن يقرنه (¬٤) بقرينة تدلُّ على أن ظاهره ليس بمراد؛ فلو جاز أن يُراد به مقاربة (¬٥) الفطر دون حقيقته، لكان ذلك تلبيسًا لا بيانًا للحكم.
الثاني: أن ابن بَطّة روى بإسناده عن عمر بن الخطاب قال: خرجت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثمان عشرة (¬٦) ليلة خلت من شهر رمضان، فإذا برجل يحتجم. قال (¬٧): فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٨) قال: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ».
---------------
(¬١). ق: «فطره».
(¬٢) في ق والمطبوع: «مقارنة»، خطأ.
(¬٣). ق: «بهما ولا».
(¬٤). س: «يقيّده».
(¬٥) في النسختين والمطبوع: «مقارنة»، وتقدم صوابها قبل أسطر.
(¬٦). س: «عشر».
(¬٧). «قال» ليست في س.
(¬٨). سقطت من المطبوع.