كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)
و (¬١) عن الحكم قال: «احتجم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم فضَعُف، [ق ٦٩] ثم كُرِهت الحجامةُ (¬٢) للصائم (¬٣).
وعن الشعبيّ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم، وتزوّج الهلاليّة وهو محرم. رواه سعيد (¬٤).
وكان تزوّج ميمونة بنت الحارث الهلالية في عُمرة القضاء، فعُلِمَ أن احتجامه كان في عمرة القضاء، وذلك قبل الفتح، وقبل قوله: «أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ».
فهذا يبين أن الكراهة كانت بعد احتجامه مُحْرِمًا، ويؤيد ذلك ما روى الجُوزجاني: أن ابن عباس كان يُعدّ الحجّام والمحاجم، فإذا غابت الشمس احتجم بالليل (¬٥).
ولولا علمه بأن احتجام الصائم غير جائز لَمَا فعل ذلك.
---------------
(¬١). سقطت الواو من المطبوع.
(¬٢). س: «المحاجم».
(¬٣). لم أجده عن الحكم هكذا مرسلًا، وقد سبق من طريق الحجاج عنه عن مقسم عن ابن عباس بنحوه.
(¬٤). وأخرجه ابن سعد في «الطبقات»: (٨/ ١٣٦)، وعبد الله بن أحمد في «العلل»: (٣/ ٣٣٩).
(¬٥). بعده في س: «رواه الجوزجاني». وإليه عزاه في «المغني» (٤/ ٣٥١ - ٣٥٢). وقد روي نحوه عن ابن عمر ــ وقد سبق ــ، وعن أنس كما سيأتي.