كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 3)

أو حُجم (¬١) بغير اختياره، فإنه قَرَنه بالقيء والاحتلام، وهما يخرجان من المرء بغير اختياره (¬٢)، فكذلك ما ذُكِر معهما ينبغي أن يكون كذلك.
وأما حديث أنس (¬٣) أن الرخصةَ بعد النهي، فضعيف؛ فإنّ في الذي جوَّده الدارقطنيُّ خالدَ بن مخلد، قال أحمد: له أحاديث مناكير، ولعل هذا مِن أنْكَرِها؛ لأن (¬٤) أنسًا ذكر أنهم كانوا يكرهون ذلك لأجل الجَهد كما رواه البخاري (¬٥)، وهذه الكراهة باقية.
ولأن أحمد روى بإسناده (¬٦) عن هشام، عن (¬٧) محمد، قال: «كان أنس إذا شقّ عليه الدمُ في الصوم، أرسل إلى الحجّام عند غروب الشمس، فوضع المحاجم، فإذا غربت شرَط».
ولو كان عنده إذْنٌ من النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحجامة (¬٨) لم يفعل مثل هذا. ومخالفةُ البصريين له مع أنهم أصحاب أنس (¬٩).
---------------
(¬١). س: «حجمه حاجم».
(¬٢). من قوله: «فإن قرنه .. » إلى هنا سقط من س وهو انتقال نظر.
(¬٣). تقدم تخريجه والكلام عليه.
(¬٤). س: «لا» سهو.
(¬٥). لفظ البخاري (١٩٤٠): «من أجل الضعف»، ولفظ «الجهد» في رواية أبي داود وغير، وقد سبق.
(¬٦). «المسند» (١٩٤٠). ورواه ابن سعد في «الطبقات»: (٥/ ٣٣٨) بإسناده عن هشام به. وروي نحوه من طريق آخر. ذكره الدارقطني في «العلل» (٢٤٨٥).
(¬٧). ق والمطبوع: «بن» تصحيف.
(¬٨). «في الحجامة» من س.
(¬٩). كذا وفي الكلام نقص.

الصفحة 355